نظمت المدرسة العليا للتسيير والاقتصاد الرقمي، اليوم الخميس 12 فيفري 2026، يوما دراسيا حول الذكاء الاصطناعي في مجال التسيير والاقتصاد الرقمي، بحضور نخبة من الأساتذة الباحثين، المختصين والطلبة.
استهل برنامج اليوم بتلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، تلاها الاستماع إلى النشيد الوطني “قسما ». بعدها، افتتح السيد مدير المدرسة البروفيسور محمد حشماوي، أشغال اليوم الدراسي بكلمة ترحيبية، أكد فيها على الأهمية البالغة لموضوع الذكاء الاصطناعي، باعتباره مجالا يمس مختلف القطاعات، وأصبح اليوم محركا رئيسيا للتنمية الاقتصادية وعنصرا مؤثرا في متغيرات العملية الإنتاجية.
وأوضح في كلمته أن الذكاء الاصطناعي يشهد نموا متسارعا، وأضحى سوقا عالميا تستثمر فيه الدول مبالغ ضخمة، مشددا على ضرورة استثماره داخل البيئة الرقمية، وتطويره في مجال الابتكار، مع العمل على تحويل هذه الديناميكية إلى فرص حقيقية لخلق مؤسسات ناشئة. كما دعا إلى تعزيز التكوين والتدريب في هذا المجال قصد التقليل من الفجوة الرقمية التي تفصلنا عن الدول المتقدمة.
واختتم كلمته بالتأكيد على ضرورة مواكبة التطورات العالمية في هذا المجال، باعتبار الذكاء الاصطناعي أداة استراتيجية للمستقبل.
عقب ذلك، تدخلت مسؤولة دار الذكاء الاصطناعي بالمدرسة، الدكتورة سامية بن يحي، حيث قدمت تعريفا شاملا للذكاء الاصطناعي، الذي فرض نفسه كثورة حقيقية ساهم بشكل كبير في تغيير ممارسات الجامعات، المؤسسات، والوظائف المهنية، وأصبح جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية.
كما تناولت في كلمتها أهداف إنشاء دار الذكاء الاصطناعي ومهامها بالمدرسة، وقدمت عرضا لنتائج استبيان بحثي أجرته حول تقييم مدى استخدام الذكاء الاصطناعي من طرف الأساتذة، الطلبة، والطاقم الإداري، مبرزة نسب التحكم في استعماله، إضافة إلى الاحتياجات والتوقعات المتعلقة بالتكوين، الأدوات، والمرافقة.
وتهدف هذه النتائج إلى وضع قاعدة مرجعية قوية لتوجيه نشاطات دار الذكاء الاصطناعي بشكل متناسق وفعال.
بعد ذلك، انطلقت مرحلة مداخلات الأساتذة الباحثين والمختصين، حيث قدم الدكتور ياسر موسى برغوت ، المداخلة الأولى، تناول فيها مفهوم الذكاء الاصطناعي، خصائص الذكاء البشري، إلى جانب عرض أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة مثل الألعاب، الروبوتيك، الصحة والاقتصاد، مع التطرق إلى واقع استخدامه في الجزائر وعلاقته بالمجتمع الجزائري.
من جهته، قدم الأستاذ الدكتور محمد امين محمودي مداخلة بعنوان الذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات في الجزائر، ركز فيها على دوره في تحسين الخدمات العمومية، عصرنة الاقتصاد، وتعزيز الإبداع، مقابل جملة من التحديات، أبرزها نقص البنى التحتية الرقمية، صعوبة الوصول إلى المعطيات، وقلة الخبرات المتخصصة. واختتم مداخلته بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة واعدة للجزائر، رغم حجم التحديات، مشددا على أهمية تبني استراتيجية وطنية متماسكة لتعظيم أثره الاجتماعي والاقتصادي.
كما قدم الأستاذ الدكتور رشيد عزاز مداخلة بعنوان هل إفريقيا مستعدة للذكاء الاصطناعي؟، تناول فيها مستويات الاستعداد المختلفة، مدعما طرحه بأمثلة من قطاع الأغذية الزراعية في الجزائر، إضافة إلى عرض ترتيب الدول الإفريقية في هذا المجال، داعيا إلى نشر ثقافة الذكاء الاصطناعي من خلال التحسيس والتكوين.
وفي مداخلة أخرى، تناولتها الدكتورة بنور لطيفة، الخلفية والتطور من القرار الكلاسيكي الى العصر الرقمي، كما استعرضت الأنواع الخمسة للذكاء الاصطناعي اضافة الى التصنيف الوظيفي للأنظمة القرارية، فوائده وتحدياته، إلى جانب عرض تجارب ناجحة لشركات عالمية، مع إبراز العوامل الأساسية التي ساهمت في نجاح إدماج الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.
واختتم اليوم الدراسي بـ حلقة نقاش ثرية، تم خلالها التطرق إلى أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، إيجابياته وسلبياته، أمثلة عن سوء استخدامه، وسبل الاستعمال العقلاني والمسؤول لهذه التكنولوجيا، إلى جانب مناقشة القوانين المنظمة له، والإجابة على مختلف الأسئلة التي طرحها الأساتذة والطلبة.