يوم دراسي حول واقع الاقتصاد الرقمي في الجزائر

نظمت المدرسة العليا للتسيير والاقتصاد الرقمي، اليوم الأحد 26 أفريل 2026، يوما دراسيا تحت عنوان: الوضع الراهن والبنية التحتية للاقتصاد الرقمي في الجزائر.
افتتحت فعاليات اليوم الدراسي بكلمة ترحيبية ألقاها مدير المدرسة العليا للتسيير والاقتصاد الرقمي، البروفيسور محمد حشماوي، حيث رحب بالحضور من أساتذة باحثين وخبراء وطلبة، مؤكدا أن موضوع التحول الرقمي يعد من أبرز القضايا التي تشغل بال المهتمين بالشأن الاقتصادي وصناع القرار، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة.
وأشار في كلمته إلى أن التقدم التكنولوجي، لا سيما في مجال تكنولوجيات الإعلام والاتصال، قد غير بشكل جذري ملامح المشهد الاقتصادي العالمي، حيث أصبحت الرقمنة ضرورة حتمية، كما أضحت ركيزة أساسية للذكاء الاصطناعي، ومحركا رئيسيا لاستخدام الموارد ورأس المال واليد العاملة بكفاءة عالية. وأضاف أن اعتماد نماذج أعمال جديدة في مجالات الإنتاج والتجارة والخدمات يندرج ضمن ديناميكية حديثة للنمو الاقتصادي والاجتماعي، قائمة على الاستثمار في المعرفة والرقمنة والذكاء الاصطناعي.
كما أبرز أن الجزائر، على غرار باقي دول العالم، انخرطت في مسار التحول الرقمي الذي يهدف إلى الانتقال من إدارة اقتصادية تقليدية إلى إدارة حديثة ترتكز على الرقمنة والتقنيات التكنولوجية المتطورة، وفي هذا السياق تم إنشاء وزارة والمحافظة السامية للرقمنة، اضافة الى اعتماد استراتيجيات وطنية لمواكبة هذا التطور.
وتطرق أيضا إلى تطور الرقمنة في عدة قطاعات، من بينها قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، الذي أصبح فضاء للابتكار وتطوير الصناعات الذكية وتنمية المهارات، بما يساهم في تحقيق رؤية الجزائر 2030، مع الإشارة إلى جملة من التحديات، أبرزها تكييف المهارات مع متطلبات سوق العمل، وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال.
وفي ختام كلمته، أوضح أن هذا اليوم الدراسي يهدف إلى نشر الوعي بالثقافة الرقمية، وتقييم الوضع الراهن للاقتصاد الرقمي في الجزائر، والوقوف على مستوى جاهزية البنية التحتية، من خلال مناقشة مجموعة من المحاور العلمية.
بعد ذلك، تناول الكلمة الدكتور أحسن جاب الله، أستاذ بالمدرسة والمسؤول عن تنظيم هذا اليوم الدراسي، حيث أكد أن هذا اللقاء يعد محطة علمية بارزة ضمن سلسلة من الفعاليات المرتقبة، تندرج في إطار رؤية متكاملة، ويهدف إلى تحليل الوضع الراهن والبنية التحتية للاقتصاد الرقمي في الجزائر. وأضاف أن هذا الحدث يشكل فضاء علميا مميزا لتبادل الأفكار والخبرات، وتسليط الضوء على التحديات الاستراتيجية التي تواجه الجزائر في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وما تفرضه من متطلبات التكيف والابتكار والاستثمار في المستقبل.
وأشار إلى أن الاقتصاد الرقمي لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة تفرضها متطلبات التنافسية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، موضحا أن هذا اليوم الدراسي يسعى إلى تقديم قراءة تحليلية معمقة لواقع الاقتصاد الرقمي في الجزائر، من خلال التطرق إلى قضايا محورية مثل السيادة الرقمية، وتحديات البنية التحتية، ومستوى جاهزية المؤسسات لتبني التحول الرقمي، إضافة إلى استشراف آفاقه المستقبلية.
وفي مداخلة أخرى للأستاذ حسان درار، أستاذ بالمدرسة العليا للمناجمنت ومستشار في الاستراتيجية الرقمية، تم التطرق إلى رهانات السيادة الرقمية في الجزائر، حيث تم عرض مفهوم الفضاء السيبراني باعتباره مجالا افتراضيا يشكل رهانا جيو-استراتيجيا، نظرا لاعتماد الأفراد والمؤسسات المتزايد عليه، مع تسليط الضوء على التحديات المرتبطة به والجهود المبذولة لتعزيز الاستقلال الرقمي ومواكبة هذه التحولات.
كما تم التطرق إلى ثورة البيانات والذكاء الاصطناعي ودورهما في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وفتح آفاق جديدة للابتكار وتحسين الأداء في مختلف القطاعات.
وفي مداخلة للأستاذ علي كحلان، خبير في الاستراتيجية الرقمية ونائب رئيس مؤسسة CARE، تم تقديم قراءة شاملة حول واقع السياسات الرقمية في الجزائر، حيث شملت المحاضرة تطور الاتصال بالإنترنت خلال السنوات الأخيرة، وانتشار شبكات الهاتف النقال بمختلف أجيالها3G، 4G، 5G، إلى جانب البنية التحتية الثابتة، خاصة الألياف البصرية (FTTH) ومراكز البيانات.
كما تناول العرض مسار بناء السيادة الرقمية في الجزائر، وأهمية تعزيز الثقة الرقمية من خلال الأطر التنظيمية، إضافة إلى تحليل استخدامات الشبكات الاجتماعية ومستوى تبني التكنولوجيا الرقمية. وتم أيضا استعراض وضعية الذكاء الاصطناعي في الجزائر سنة 2025، وموقعها ضمن المؤشرات الدولية، مع إجراء مقارنات إقليمية على مستوى شمال إفريقيا.
وفي السياق ذاته، تم التطرق إلى تطور قطاع التكنولوجيا المالية (Fintech) وأنظمة الدفع الإلكتروني، مع إبراز الخطوات التي قطعتها الجزائر في هذا المجال، إضافة إلى عرض كرونولوجيا تطور الإطار القانوني والاستراتيجي للرقمنة في الجزائر خلال الفترة الممتدة من 2000 إلى 2025.
كما تم تقديم مداخلة من قبل الأستاذ فيصل تليلاني، مدير ومؤسس الرابطة الوطنية للترويج الرقمي، حول مستوى النضج الرقمي للمؤسسات الجزائرية، حيث تم استعراض واقع تبني التحول الرقمي داخل المؤسسات، والتحديات التي تواجهها، خاصة فيما يتعلق بالحوكمة الرقمية، وتطوير الكفاءات، واعتماد الحلول التكنولوجية الحديثة.
بعدها، قدمت الأستاذة طريق مسعودة، مسؤولة حاضنة الأعمال بالمدرسة، محاضرة تناولت من خلالها بانوراما شاملة حول الاقتصاد الرقمي في الجزائر، حيث استعرضت أبرز المؤشرات والتطورات، وسلطت الضوء على الفرص والتحديات، مؤكدة على أهمية دعم الابتكار ومرافقة المؤسسات الناشئة لتعزيز مكانة الاقتصاد الرقمي.
واختتمت أشغال اليوم الدراسي بجلسة نقاش لتبادل الرؤى والخبرات بين مختلف الفاعلين، والخروج بتوصيات من شأنها دعم مسار التحول الرقمي في الجزائر وتعزيز تنافسية اقتصادها في العصر الرقمي.